الفيض الكاشاني

308

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وفي رواية « إنّ الغضب من الشيطان وإنّ الشيطان خلق من النّار وإنّما يطفي النّار الماء فإذا غضب أحدكم فليتوضّأ » ( 1 ) . وقال ابن عبّاس : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا غضبت فاسكت » ( 2 ) . وقال أبو هريرة : « كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا غضب وهو قائم جلس وإذا غضب وهو جالس اضطجع فيذهب غيظه » ( 3 ) . وقال أبو سعيد الخدريّ : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ألا إنّ الغضب جمرة في قلب ابن آدم ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن وجد من ذلك شيئا فليلصق خدّه بالأرض » ( 4 ) . وكان هذا إشارة إلى السجود وهو تمكين أعزّ الأعضاء من أذلّ المواضع وهو التراب لتستشعر به النفس الذّلّ وتزائل به العزّة والزّهو الَّذي هو سبب الغضب ، وقيل : كان رجل ممّن كان قبلكم يغضب فيشتدّ غضبه فكتب ثلاثة صحايف فأعطى كلّ صحيفة رجلا وقال للأوّل : إذا غضبت فأعطني هذه الصحيفة ، وقال للثاني : إذا سكن بعض غضبي فأعطني هذه ، وقال للثالث : إذا ذهب غضبي فأعطني هذه ، فاشتدّ غضبه يوما فأعطي الصّحيفة الأولى فإذا فيها ما أنت وهذا الغضب إنّك لست بإله إنّما أنت بشر أو شك أن يأكل بعضك بعضا فسكن بعض غضبه ، فاعطي الثانية فإذا فيها ارحم من في الأرض يرحمك من في السّماء ، ثمّ أعطي الثالثة فإذا فيها خذ النّاس بحقّ اللَّه فإنّهم لا يصلحهم إلا ذلك ، أي لا تعطَّل الحدود . * ( فضيلة كظم الغيظ ) * قال اللَّه تعالى : « والكاظمين الغيظ » ( 5 ) وذكر ذلك في معرض المدح . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كفّ غضبه كفّ اللَّه عنه عذابه ، ومن اعتذر

--> ( 1 ) تقدم عن أبي داود أخرجه ج 2 ص 550 . ( 2 ) رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات كما في مجمع الزوائد ج 8 ص 70 . ( 3 ) أخرجه ابن أبي الدنيا وفيه من لم يسم كما في المغني . ( 4 ) جزء من الحديث المتقدم الذي رواه الترمذي . ( 5 ) آل عمران : 128 .